الشيخ الطوسي

218

تمهيد الأصول في علم الكلام

يجب ان يفعل أكثر مما فعله كما قلناه في نفس الشهوة ومتى قيل ذلك يوءدى إلى تعاظم « 1 » البنية والنفوس تنفر عنها قيل : يعظمها « 2 » ويخلق معها شهوة إليها « 3 » لئلا تنفر عنها فان قيل : كل شيئى صفته صفة الأصلح فقد فعله تعالى ولا يجوز ان يخل به « 4 » والقدر الزايد لو كان صلاحا " لفعله قلنا هذه مغالطة لان القدر الذي فعله لا بد ان يكون محصورا " والزايد عليه مما لم يفعله له صفته في الوجوب وهكذا كل قدر زايد على المفعول فكيف يقال إن كل ما هو اصلح قد فعل ولا بد مع هذا ان يكون فيما لم يفعله صفة الوجوب وذلك يقتضى وجوب الاخلال بالواجب في كل حال فان قيل لو لزمنا ذلك في ايجابنا الأصلح للزمكم في تجويزكم فعل الأصلح قلنا لا يمتنع ان يفعل تعالى فعلا " ويجوز ان يفعل زيادة عليه وان لم يفعله لان ذلك لا يلحق به نقصا " وذمّا " ولا يجوز ان يفعل تعالى فعلا " في وقت ويجب عليه ان يفعل أكثر منه في ذلك الوقت ولا يفعله لان ذلك يوجب الاخلال بالواجب المستحق به للذم ويجرى ذلك مجرى ما نقول إن الجسم يجوز في الثاني ان يتحرك ويسكن ولا يجوز ان يجب له الحركة والسكون في الثاني فالجواز مفارق للوجوب فان قيل انما لم يفعل ما زاد عليه لان فيه مفسدة في الدين ، قلنا : كون الشيئى مفسدة ليس بواجب لأنه تابع للمعلوم فلو فرضنا انه « 5 » ليس فيه مفسدة كان التقدير الذي قدرناه « 6 » صحيحا " من أن ما زاد على ما فعل صفته صفة الوجوب ولم يفعله وأقوى ما قيل « 7 » في ذلك ان يقولوا كل شيئى فعله تعالى واقتصر عليه انّما اقتصر عليه ، لعلمه بان الزايد مفسدة « 8 » ولو علم أن الزايد لا مفسدة فيه الا في شخص بين « 9 » الاشخاص لوجب ان لا يخلق ذلك الشخص لأنه إذا خلقه فليس يمكن ايصال المنافع اليه الا على وجه لا ينفك من الاخلال بالواجب فجرى مجرى ان فيه وجه قبح يمنع من « 10 » وجوب الفعل والجواب عن ذلك ان يقال « 11 » ان الاخلال بالواجب لا بد منه على مذهبهم ولا انفكاك منه لأنه إذا لم بخلقه وينفعه وقد علم تعالى انه لا مفسدة في خلقه وايصال النفع اليه فقد أخل بالواجب ولا ينجى « 12 » من ذلك الا ( القول بان ايصال المنافع « 13 » غير واجب وقالوا أيضا " ان المفسدة انما تتعلق بمن « 14 » هو مكلف فإذا وقعت « 15 » المسئلة في البهيمة

--> ( 1 ) 88 د : تعاطم ( 2 ) 66 د : تعظمها ، 88 د : نعطمها ( 3 ) 66 د : لها ، 88 د ، ندارد ( 4 ) 66 د : يخله به ( 5 ) استانه ، غيرخوانا ، 66 و 88 : فرضنا انه ( 6 ) 66 د ، " قدرناه " ندارد ( 7 ) استانه : ما فيها في ذلك ، 66 و 88 د ، وأقوى ما قيل في ذلك ( 8 ) استانه ، غيرخوانا ( 9 ) استانه : بين الاشخاص ، 88 د : من الاشخاص ( 10 ) استانه ، غيرخوانا ، 66 و 88 د . يمتنع من ( 11 ) استانه ، " ان يقال " ندارد ( 12 ) استانه : ولا تنجّى ، 66 د : ولا ينحّى ( 13 ) 66 د : المانع ( 14 ) 88 د ، " بمن " ندارد ( 15 ) استانه : وقعت ، 66 و 88 : فرضت